الشافعي الصغير
172
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
تعذر تمييزه ومجه وقد أفتى الوالد رحمه الله تعالى بأن مراده بالعجز عن التمييز والمج في حالة صيرورته وإن قدر على إخراجه من بين أسنانه فلم يفعل ولو أوجر مكرها لم يفطر لانتفاء الفعل والقصد منه والإيجار صب الماء في حلقه وحكم سائر المفطرات حكم الإيجار ولو أغمي عليه فأوجر معالجة لم يفطر في الأصح ولو صب في حلقه وهو نائم فكما لو أوجر قاله في الكافي فإن أكره حتى أكل أو شرب أفطر في الأظهر لأنه حصل من فعله لدفع الضرر عن نفسه فأفطر به كما لو أكل لدفع المرض أو الجوع قلت الأظهر لا يفطر والله أعلم كما في الحنث ولأن أكله ليس منهيا عنه فأشبه الناسي بل أولى لأنه مخاطب بالأكل ونحوه لدرء الضرر كما مر وفارق الأكل لدفع الجوع بأن الإكراه قادح في اختياره بخلاف الجوع لا يقدح فيه بل يزيده تأثيرا وظاهرا إطلاقهم كما قاله الأذرعي أنه لا فرق بين أن يحرم عليه الفطر حالة الاختيار أو يجب عليه لا للإكراه بل لخشية التلف من جوع أو عطش أو يتعين عليه إنقاذ نفسه أو غيره من غرق أو نحوه ولا يمكنه ذلك إلا بالفطر فأكره عليه لذلك ويحتمل غيره لأنه إكراه بحق وهو آثم بالامتناع لغير الإكراه بل لترك الواجب وما ذكره في الهادي للكندري المصري من أنه لو فاجأه القطاع فابتلع الذهب خوفا عليه فهو كالمكره على فعل نفسه غير صحيح وإن أكل ناسيا لم يفطر لخبر من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه وفي رواية صححها ابن حبان وغيره ولا قضاء عليه نص على الأكل والشرب فعلم غيرها بالأولى إلا أن يكثر فيفطر به في الأصح لأن النسيان مع الكثرة نادر ولهذا تبطل الصلاة بالكلام الكثير ناسيا قال في الأنوار والكثير كثلاث لقم قلت الأصح لا يفطر والله أعلم لعموم الحديث وفارق الصلاة بأن لها هيئة تذكر المصلي أنه فيها فينكر ذلك فيها بخلاف الصوم والجماع كالأكل على المذهب في أنه لا يفطر بالنسيان كغيره من المفطرات والطريق الثاني أنه على القولين في جماع المحرم ناسيا وفرق الأول بأن المحرم له هيئة يتذكر بها الإحرام فإذا نسي كان مقصرا بخلاف الصائم وشرطه أيضا الإمساك عن الاستمناء وهو استخراج المني بغير الجماع محرما